النويري
45
نهاية الأرب في فنون الأدب
وتولى تجهيزهم . فلما ولى رذريق ، أرسل إليه يليان « 1 » - وهو صاحب الجزيرة الخضراء وسبتة وغيرهما - ابنته فاستحسنها رذريق فافتضها . فكتبت إلى أبيها بذلك . فأغضبه فكتب إلى موسى بن نصير عامل إفريقية بالسمع والطاعة . واستدعاه فسار إليه . فأدخله يليان مدائنه . وأخذ عليه العهود له ولأصحابه بما يرضى به . ثم وصف له الأندلس ودعاه إليها ، وذلك في آخر سنة تسعين . فكتب موسى إلى الوليد بذلك ، واستأذنه في غزوها . فأذن له إذا لم يكن الوصول إلها في بحر متسع . فبعث موسى مولى من مواليه ، يقال له طريف « 2 » ، في أربعمائة رجل ومعهم مائة فارس « 3 » . فساروا في أربع سفن . فخرجوا في جزيرة بالأندلس فسميت جزيرة طريف . ثم أغار على الجزيرة الخضراء فأصاب غنائم كثيرة ورجع سالما ، في شهر رمضان سنة إحدى وتسعين . فلما رأي الناس ذلك ، تسرعوا إلى الغزو . ثم إن موسى دعا مولاه طارق بن زياد ، وكان على مقدمات جيوشه ، فبعثه في سبعة آلاف من المسلمين « 4 » أكثرهم البربر والموالى وأقلهم العرب . فساروا في البحر . وقصدوا جبلا
--> « 1 » البلاذري 230 : أليان . ابن الأثير 4 : 121 : يوليان . وجعل ابن القوطية يليان تاجرا يتنقل بين أسبانيا والمغرب . « 2 » يفهم من ابن خلدون 4 : 254 أن غزوتى طريف وطارق تمتا في وقت واحد . « 3 » المقرى 1 : 159 : وقيل دخل طريف في ألف رجل . « 4 » اختلف المؤرخون في عدد جيش طارق . فهو في ابن خلدون 4 ، 254 والمقر 1 : 143 زهاء 000 ، 10 من البربر و 300 من العرب ، وفي الإمامة والسياسة 2 : 73 : 1700 .